الاثنين، 3 أبريل 2017

ايقونة الرجال

أقل من مائة صفحة شكلت عملا رياديا يوثق مهجر الفلسطينيين منذ عام ١٩٦٣م، بل هي أيقونة أدبية رمزية تتوالد منها تفسيرات وتأويلات على هامش "التغريبة" الفلسطينية المزمنة.
اعني رواية رجال في الشمس لغسان كنفاني، التي ربما تأخرت كثيرا في قراءتها حتى أعادتني إليها توصية قرائية ضمن محادثات مع الأديب عبدالواحد الأنصاري، وما أجمل "أستاذيته" التي تفيض علينا باختيارات عميقة وذائقة متفردة وتواضع جم يصلنا باكتشافات نادرة في شتى العلوم ومشارب المعرفة.
ان اسوأ ما تواجهه من ناشر أي رواية حين يأخذ لبّها فيضعه كتمهيد للعمل، فكيف بهذا العمل الروائي القصير؟ وأظن أن المركز الثقافي العربي بالدار البيضاء بالمغرب اساء من حيث لم يقصد، حين أدت به الرغبة في إبراز محورية الكتاب بين أعمال كنفاني فاستفاض حتى قدم لنا الحبكة في سطور، وما ضرهم لو القوا بتلخيصهم للرواية في الصفحات الأخيرة.
استطاع كنفاني بل وفّق في تقديم سيرة الشخصيات الأربع الرئيسة في العمل في حبكة القت بهم تحت رحمة المهربين في البصرة على مشارف الكويت، ليغوصوا في مقلاة الهجرة كما غاص من قبلهم.
عمد كنفاني إلى تقديم شخصياته عالقين في محطة العبور أو الهروب إلى أرض الثراء لكنه لم ينس أن ينقل إلينا ببراعة تلك الحياة التي يظللها الاحتلال وتتطلب اشتراطات عديدة يصعب توفرها.
تشكل الرواية صرخة المهاجرين الذين تدفعهم إرادة الحياة إلى الاغتراب مهما ترصدت لهم النقاط أو خنقتهم مواقف اللامبالين والمتربحين من قضاياهم.
فأبو العبد كان مقاتلا في الرملة وابو الخيزران الذي فقد رجوليته بقنبلة أو شظية في سبيل الوطن أصبحوا مهربي بشر بحثا عن مزيد من النقود، هكذا يتحول صاحب القضية إلى مقامر عليها يترقب البسطاء وينهب من جيوبهم ثمن أحلامهم.
إن العمل الأدبي وسيلة مقاومة ناجعة كما تدلل أعمال كنفاني، بل إن "رجال في الشمس" أمثولة لشعب وصرخة مدوية وعمل خالد في أدبيات الهجرة.

الأحد، 2 أبريل 2017

عصر الكوبليهات..



موجة أخرى يفرضها المزاج السماعي والذائقة الفنية المضطربة، فلا تنتشي الا بكوبليهات تتقاطع مع مشاعر متناقضة تنساب مع الكلمات وتتماشى مع الإيقاع.
هكذا حوّل رواد ساوند كلاود طربنا إلى ساعات من الانتشاء المتناهي الذي يبلّغنا من كل أغنية "منالا".
يختصر الكوبليه أغنية، فكم هي الأغاني التي اعتمدت على كوبليه واحد في انتشارها؟ وكم هو القدر الذي يكفينا من بعض الأصوات؟ ذلك ما يجيب عنه الكوبليه وهو ينقلنا بينها.
نتصفح فنانين وشعراء وملحنين يدوزنون مشاعرنا على عجل.
تشكل الكوبليهات خريطة سماعية لإنتاج فنان في حقب مختلفة يسهل على الناشئين في مدارجه أن يستكشفوا حضوره طوال زمن.
ربما كانت الكوبليهات أكثر فاعلية من المكسات وهي شكل أقل زمنيا في الاختيارات وربما أشبهت فهرسا سماعيا لفنان ما أو حقبة معينة معتمدة على اطلاع من ينتقيها.

النموذج الافتراضي المثالي لأغنية جامعة استفدته من مقال عن مصطلحات الأغنية لفيصل العمري:
أدليب: وهي الموسيقى التمهيدية 
الموال: أول كلمات المغني إذا كانت من غير كلمات الأغنية.
 الاستهلال: وهو أول كلمات المغني إذا كانت من كلمات الأغنية.
المذهب: منتهى الاستهلال وأول اجزاء الأغنية.
الكوبليه: المقطع المكتمل النغم والمعنى ويمكن غناؤه مستقلا عن الأغنية.
القفلة: نغمات تنهي الأغنية بنفس النغمات التي بدأت بها.


نماذج ساوند كلاودية:


ولعلي لاحقا أضيف نماذجا..
ولا أستغني عن مقترحاتكم.


الأحد، 26 مارس 2017

مضاد للضجر..


نتوارى هناك خلف حكايانا ننقشها على أديم الزمن، تنوء بحملها الذاكرة حيث مستقرها الآمن.
قال: لم نعد نحكي لأن الآذان لم تعد تصغي .. كل من تشاركه قصتك ظنّ انك تبحث عن المواساة فيعرض عنك، لا يدري أنك تنسج اريحية وتغزل حميمية بتلك الذكريات.
تشوهت الحكايا بالمغامرات الفاترة، يبنون منصات لها تروي ابتذال التجربة ومهاد الحلم، لا يدعونها تنضج وتختمر حتى تتعالق في انسجة القلب وتصّدقها الفعال.
كانت الأمهات تحنك الأبناء بالحكايا،  يقدحوا بها زند المراجل، فيتكئ الطفل على مشاعرها الحانية حائكة للصبي أردية الخيال، وحين يصبح فتيا يحلق بجناحيه في سماء الحياة عاليا.
لن تدرك إلا بعد فوات الأوان - ربما - أن الإنصات للمحنّكين ارتواء بالأمل ومضاد لليأس، يهز روحك ويعيذك من آثار الخيبات وضجر الأيام وتقلب الأحوال.
عندما تنصت لحكايا ستيني فأنت تستند لجذع عميق الجذور، انهكته الرياح والعراء والأمطار، لكنه أثمر يانعا ولا زال يحكي.

الأحد، 19 مارس 2017

عجائبية الارتهان للبؤس



في ظل زخم روائي تنهمر به دور النشر يحاذر القارئ التورط في فخاخها، ولكوني أتوجس حتى من أغلفة الكتب وأكره اقتناء يفرضه الشكل قبل المضمون، كنت سأتجنب قراءة رواية «الرحلة العجيبة للفقير الذي ظل حبيسا في خزانة إيكيا» خاصة وأنها ممهورة بجائزة فرنسية، ولا يخفى عليكم انتهازية التسويق بالجوائز في أيامنا.
كل ذلك لم يجنبني الوقوع في أسرها ذات أمسية اشتهيت فيها معانقة السرد ولذة الأخيلة، كنت أتهرب فيها من كتابة عرض عمل يفرضه الدوام، فلم أفق من سكرتي إلا وأنا قد تجاوزت المئتي صفحة.
غواية القراءة في حبكة رومان بيترولاس التي ترجمها حسين عمر وصدرت عن المركز الثقافي العربي يعود – ربما – إلى واقعيتها الساخرة، ومتانة علاقة شخصياتها وانتقالاتها المكانية مع عناية بالتفاصيل.
رحلة الهندي آجاتاشاترو لافاش باتيل التي ابتدأت بباريس وانتقلت إلى بريطانيا وإسبانيا ثم إيطاليا وليبيا ومنها إلى باريس، تشكل مغامرة قسرية إلى مرابع الفقراء في جيبور الهندية وتقف بنا على حيل الزهاد الراجستانيين الذين يمضون حياتهم شبه عراة يمارسون الخدع والحيل في الشوارع، كما تحكي معاناة الهاربين من بؤس الأوطان رغبة في الوصول إلى «البلدان الجميلة» موثقة مأساوية السفر إليها في مقطورات بين صناديق الفراولة الإسبانية والكرنب البلجيكي، والرحلات العابرة للقارات، وراكبي القوارب البدائية التي تنطلق من جحيم ليبيا إلى معاقل السواحل الإيطالية أو إلى لجة البحر، أقدار تتداخل بحثا عن الحياة تحت ظلال عالم تحكمه الأنظمة وتسيجه القوانين.
يتطابق الاسم الثاني من اسم بطل الرواية «لا فاش» مع معنى كلمة «بقرة» في اللغة الفرنسية، حيث يستثمرها المؤلف في مواضع عديدة تتضاءل فيها شخصية المحتال تحت سطوة الأقوياء، مع سخرية لاذعة في الانتقالات والمفارقات التي تواجهه، حتى في تحوله لكاتب بين ليلة وضحاها.
الثلاثمئة صفحة تسرد بذكاء مواجهة الإنسان لذاته وانكشافها أمام وقائع الحياة مع صعوبة التحول عن الأخطاء، الأمر ذاته يستعصي على عالمنا اليوم مع سيطرة الصراعات وانتشار رقعة تأثيرها على البلدان حتى تلك المستقرة منها.
قد يستلزمنا التغيير عمرا وربما رحلة عجائبية لنصل إلى معرفة أننا يجب أن نترك تلك الطرق المواربة ونتجه لتصحيح مساراتنا في الحياة، حيث نتصالح مع ذواتنا ونكتشف الحب ونعمر العالم المتهدم من حولنا.






الخميس، 3 ديسمبر 2015

بماذا تحلم؟ لسمير عطا الله


تعدّيتُ زمن الأحلام منذ زمن بعيد. ومنذ زمن أيضًا وأنا راضٍ من زمني بما أنا فيه، شاكرًا حامدًا وممتنًّا. وأتذكر الآن أنني حتى في يفاعي لم أحلم بأشياء كثيرة. لبرهة حلمت بأن أصبح عازف بيانو، وأنا لا أعرف الفرق بين المفاتيح السوداء والبيضاء. وحلمت مرة بأن أصبح محاميًا لأدافع عن المظلومين. ومرة بأن أكون طبيبًا نفسيًا لأساعد المتألمين. عدا ذلك، تقريبًا لا شيء. ولا مرة خطر لي أن أكون سياسيًا، أو رجل أعمال. حملت هذا القلم مبكرًا ورضيت به، ولست أعرف دائمًا رأيه برفقتي. لكن من كمية الورق الذي نستهلكه معًا، يُخيّل إلى أنه ليس كثير التذمّر من هذه الشراكة الصادقة والعادلة: لا يهينني ولا أهينه. يألفني وآلفه. ولعل الخيار كان متعادلاً بينه وبيني، لا كره ولا جفاء.
وفي الصحافة، لم أحلم مرة بأن أكون ناشرًا. ففي شبابي رأيت ناشرين غير قادرين على دفع أجور المحررين. وقررت أن أبقى محررًا يتأخر عليّ راتبي، على أن أكون ناشرًا أؤخِّر رواتب زملائي. وحتى تجاربي في رئاسة التحرير كانت ناجحة مهنيًا وبائسة إداريًا. فقد وقفت مع المحرر، ظالمًا كان أو مظلومًا. وفي ذلك أخطأت أحيانًا في حق الناشر، وربما في موازاته. ولست نادمًا، لكنني غير قادر، مهما طال الزمن، على أن أنسى ما عانيته من زملائي المحررين. ولا أن أنسى ما لقيته من تكريم وفضل أصحاب الصحف، من سعيد فريحة إلى غسان تويني إلى بسام فريحة إلى «الأسبوع العربي» إلى خالد وفيصل وعهدي المرزوق في «الأنباء». لم يكن فيصل وعهدي ناشرين، بل كانا ولا يزالان صديقين ورفيقين، تحملا مني الظلم في سبيل المحررين.
إذ أتطلع خلفي في هذه التجربة المتفاوتة أتساءل: هل حلمت مرة بأن أقلد أساتذتي، سعيد فريحة وغسان تويني؟ أو الذين عرفتهم عن بعد، مصطفى وعلي أمين ومحمد حسنين هيكل؟ أو محمد التابعي، الذي قلده الجميع؟ أو صديقي ورفيقي أحمد بهاء الدين؟
الحقيقة، لا. الحلم الذي لم أحققه هو أن أكون مراسلاً على طريقة البولندي العظيم رزيارد كابوشنسكي. كلما وصلت إلى مكان أعيد شراء كتبه، وأعيد قراءتها. وكلما قرأتها أتحسر على أنني اخترت كتابة الزوايا بدل الإبحار في زوايا الأرض وشعوبها، كما فعل هو، متجاوزًا أكبر الروائيين، محلقًا في أعالي العمل الصحافي.

الخميس - 21 صفر 1437 هـ - 03 ديسمبر 2015 مـ رقم العدد [13519]

الأحد، 16 نوفمبر 2014

كيف أصبحتُ غبيا؟ لـ"مارتن باج": التشبث بـ"الذكاء" في الزمن الصعب



السعادة قد تكمن في التغابي، لكن الغباء ليس حلا لتناقضات الحياة وتضادها مع مسارنا واختياراتنا.
ففي ذروة انهماكنا في حياة تقدس "الإستهلاك" وتعزز "الفردية" يجب أن لا نغفل عن الحياة الحقيقية التي تشكل ذواتنا وتسمو بنا نحو أهدافنا.
كيف أصبحت غبيا؟ ذلك السؤال الذي استطاع  "مارتن باج" أن يحوله في رواية ساخرة إلى حوار ذاتي يفاصل بين الفرد وتيارات الحياة الإستهلاكية والمجتمع العصري ومتطلباتهما.
فـ"أنطوان" الذي عذّبه ذكاؤه وقد تأكد أن "كلمة الذكاء تعبّر عن حماقات أُحْسِنَ بناؤها وزين لفظها وأنها كلمة مؤذية جدا" مفضلا الحماقة على كون المرء "مثقفا" لم يستطع تمالك نفسه معتبرا أن "العقل سبب شقائه" وأنه من اولئك الذين "لايستطيعون إثمار حسناتهم، بل ممن تتحول حسناتهم سيئات" فالذكاء عاهة وكما يقال "من يزيد علمه يزيد ألمه".
اتخذ "أنطوان" قرارا بأن "يغير حياته بطرق كثيرة، قبل أن يصبح غبيا، حلولا أخرى ليذلل صعوبات المشاركة في الحياة" محاولته الأولى والتي قد تعتبر خرقاء كانت مليئة بأمل صادق تلخصت في اختياره أن يكون "سكيرا، ثملا، لا يعود بحاجة للتفكير" وبعد الاستعانة بقواميس ومعاجم الكحول واستعارتها من المكتبة ليلمَّ بالموضوع قبل الشروع في الشرب.
زار الخمارة التي لاتبعد عن مسكنه أكثر من 50 مترا، جالس "ليوناردو" وأبدى له رغبته في تعلم السكر، وبعد مداولة الفكرة معه طلب له قدحا من البيرة، لكن نصف الكأس كان كافيا لنقله إلى المشفى في حالة غيبوبة جرّاء التسمم.
المحاولة الثانية: كانت الإنتحار، فشخصيات كثيرة أعجب بها امتلكت شجاعة اختيار لحظة موتها، وقرر الإنضمام إلى مركز لتعليم الانتحار وبعد تعلمه الكيفية "فقد براءة الهاوي ليكتسب خبرة المحترف، لم تعد لديه الرغبة فيه". "لم يكن أنطوان يرغب في العيش، هذا مؤكد، ولكنه أيضا لم يكن يريد أن يموت".
استمرار المعاناة جعلت "أنطوان" مرة أخرى يجزم بأنه مريض بـ"الإفراط في التفكير"، وبعد اكتشافه "يقين الصلة بين شقائه وتطرف عقله" قرّر ببساطة أنه "يريد أن يعيش لا أن يعرف حقيقة الحياة" فتحسين حياته هو أن يكون غبيا..
إن اشتراطات الحياة التي تثقل كاهل الفرد إذا لم يجابهها بموقف "مثقف" فإنها ستتحول إلى تعاسة قاتلة تسلب منا إنسانيتنا وأخلاقنا.
صحيح أن كثيرا من الاكتشافات التي أدت إلى تحولات حضارية كان "أولاد عاجزون ليس لديهم ما يفعلونه غير التفكير وإمضاء الوقت فيه وتخيل حكايات وابتكارات" لكن ذلك ليس كافيا للتضحية بوجود الأصدقاء والحياة الاجتماعية، إن "الذكاء الوظيفي" الذي يخدم علما أو قضية أو مهنة هو وصفة يمكن تناولها في وجه ما يعترينا من رغبة في الانعزال أو التماهي مع تيار الإستهلاك.
إن أكثر ما كان يخشاه "أنطوان" هو "الثمن الذي ينبغي دفعه لامتلاك اليقينيات" فالإنسان الذي لايملك مبادئا يواجه بها السائد، سيكون عرضة لأمراض العصر والحيرة والتردد والشتات، كان بكل سذاجة يفضل التخلي عن "ذكائه" مقابل امتلاك اليقين بأي قضية مهما كانت تافهة.
هناك أعراض يمكن من خلالها تفهم "الغباء" الذي يجب الهرب منه؛ إنها يمكن أن تتلخص في "نسيان الإدراك وعدم الشغف بالشأن اليومي، وتصديق السياسة، وشراء ثياب جميلة ومتابعة الأحداث الرياضية، والحلم بآخر طراز سيارة، ومشاهدة الأخبار التلفزيونية، والتجرؤ على كره الأشياء وعدم امتلاك القدرة على الحكم على الأشياء" إنها أمور تجعلك منساقا ضمن "عقل كبير يدعى "الرأي العام"، فأنطوان في رحلته الغبية كان يفضل عدم فهم تلك الأمور متعذرا بأنه يفضل ان يكون مثل الناس "سأكون بينهم، أقاسمهم الأمور ذاتها".
إن الغباء يكمن في الخضوع لـ"الأخلاق الليبرالية" مع امتلاك حس غير "مبال بالعواقب، أناني، لا هم له سوى المال، لا هم ولا قضية وجودية كبرى سوى طريقة كسب أكثر ما يمكن منه".
حاول "أنطوان" أن يهرب إلى "الغباء" بتناول حبوب "الأوروزاك" بحيث تغادره الشكوك والقلق وتزين له الواقع كـ"مسحوق مضئ مذهب وملون" دون منغص "الأسئلة والمبادئ التي كانت تتشابك في عقله، ولم يعد "أنطوان" متأثرا بـ"بؤس العالم، والاعتداءات، والحروب، والتفاوت الاجتماعي" فقط أصبح واقعيا تحت تأثير "الأوروزاك".
وليبرهن "أنطوان" على نجاحه في الاندماج بالمجتمع الجديد اقتحم "الماكدونالدز: كهف الرأسمالية الإمبريالية، تخلص من عباراة اللباقة وتجنبها، قصّ شعره وقلد اختياراتهم في اللباس واشترى حذاء من ماركة نايك وجينز من ماركة لوفيز وكنزة ريضاية من أديداس واقترف زيارة إلى الفناء البرجوازي: غالييري، مرّ بمحل ألعاب الفيديو لينهمك في معركة لإبادة المخلوقات، وأصبح بطلا.. ورغب بعدها في إثارة النساء، ومشابهة فرسان الأحلام الموجودين على أغلفة المجلات وانتسب في صالة لكمال الجسام، وأقنعه جديّة زبائن الصالة بأهمية نشاطه" لم يعد كما كان وانضم إلى "رافي" الصديق القديم الذي أثرى من بيع الأسهم والسندات، وامتلك ثروة بعد إجراء الحاسوب لعمليات حسابية إثر انسكاب فنجان من القهوة على لوحة مفاتيحه، وتوصل إلى حقيقة مفادها: "النفس هي أسهل ما يمكن إفسادها، وفرت عليه حبة حمراء التفكير بأنه استطاع في الوقت ذاته أن يبيع نفسه ويشتريها مع ثروة لا يحلم بها".
طبعة جيب من "رسائل فلوبير" وهو أحد الكتب الأثيرة عنده قبل تحوله، لم تستطع إعادته إلى الحياة، فاتجه إلى التلفزيون وتأثيراته المهدّئة والمقاومة للقلق حيث ينساب "الشعاع الشمسي الذي يدفئ ويملأ كهف وعيه"، زاره شبح "داني بريان" وعلى أنغام أغنية "أعد لي حظي من البافلات" كان يقرأ له "رسالة إلى الآنسة ليرواييه دي شانتوبي" من رسائل فلوبير، أعاد "الشبح" بتلك الأحداث بعض وعيه إليه، مذكرا إياه بما كان نيتشه يقوله: "الذكاء حصان جامح، يجب أن نجيد ترويضه وإطعامه الشوفان المناسب وتنظيفه وأحيانا استخدام المهماز".
تعرض "أنطوان" للخطف من أصدقائه "لآس وشارلوت وغانجا ورودولف" نقلوه إلى شقته القديمة التي غطوا جدرانها بستائر، وقرأوا عليه تعاويذ مكونة من كتاب "تأملات ميتافيزيقية لديكارت" ووأنشدوا عليه فقرات من أفكار باسكال وأعمالا أخرى بغرض إزالة السحر .
حين استعاد "انطوان" أصدقاءه، وجد "كليمانس" والحب في انتظاره، ليستأنف حياته بهدر طاقته في النقاش والتنزه على ضفاف النهر، ولعب "لعبة الأشباح": حيث يقودان بعضهما كشبحين، وينظرا إلى الناس على أرصفة المقاهي بدقة وأن يجولا الشوارع والمتاجر الصاخبة ويتسكعا مستغلين لامرئيتهما وكأنهما قد تواريا عن أنظار العالم".
160 صفحة ترجمها: حسين عمر، حملت قدرا من السخرية على عالم متماوج يضخ المعلومات التي ينساق خلفها الناس متلهين عن المعرفة التي تستحق العناء والبحث والنقاش، حياة يحسدك عليها كل من لا يعرفونها، حياة تنبض ذكاء وحبا وصداقات لا تنتهي.

الاثنين، 20 أكتوبر 2014

من يستطيع مجاراة ما يحدث؟


تستغرقنا متطلبات العمل والواجبات الأسرية والبرامج الاجتماعية وتتراكم على ذواتنا حتى تنسينا ما نريده وما نأمل تحقيقه في هذه الحياة القصيرة.
قد نكون متجاوبين مع أعمال تدر علينا دخلا وفيرا يضمن لنا عيشة كريمة، ونرضخ لالتزامات ترفيهية تلهينا وتسلينا، ونساير مناخات اجتماعية استهلاكية للوقت، لكننا لا نستطيع الجرأة على خط برنامج ذاتي يصاحب انفاسنا على مدى العمر.
اتذكر نصيحة استاذ لنا بمصاحبة متن في الفقه وجعله مشروع العمر الذي نستقي منه العلم والعمل، كم سيصعب علينا ذلك لو أردناه؟ وهل ستكون لدينا الدافعية الكافية لفرضه على الواقع؟
اﻷسوأ من كل ذلك هو العجز أمام إدراك أثر تلك "الثقوب السوداء" التي تنتهب أعمارنا ولا تعود علينا بعاقبة أخروية رغم محدودية آثارها الدنيوية.
صديقي الذي يبحث عن مشروع ذاتي رأى ان الكتابة قد تشكل مخرجا لنا من تلك اﻷزمة.. لكن يجب التنبه إلى أهمية تناسب المشروع مع الشخص واتساقه مع مواهبه ومنطلقاته.
يؤسفني اننا في جلسات سمر متعاقبة عند إثارة هذا "الوجع" تلازمني كما العديد من الأصدقاء الحيرة من تبني أي اتجاه أو مشروع؟؟ ما يكشف عن غياب الأهداف الحياتية وانعدام التوجهات الغائية لدى كثير من شبابنا.
هل اسرنا الواقع أم اننا فارغون من المثل العليا؟ هل لﻹيمان الوجودي بقضية ما أثر في تعزيز الدافعية ام انها مواهب لا تكتسب؟
اخشى انني ممن يسير مع الرأي القائل "اعطني "إيمانا" وارمني في أحلك واقع".

السبت، 31 مايو 2014

اغتراااب




غنت فيروز "قديش كان في ناس" كان صوتها يتناغم مع حالة الغربة التي تعتريك وانت تصغي لإحساسها الجارف.
"صار لي شي مية سنة عم ألف عناوين .. مش معروفة لمين و وديلن أخبار"
مشهد يتزامن مع عالم التواصل الاجتماعي حين تنهمر الكلمات تبحث عمّن يلبي تعاطفا أو ردا عابرا.
صار علينا أن نؤلف العناوين لأنفسنا في عالم يلغي "الجيران" ويدق أبواب المغتربين في عوالم التواصل الافتراضي.






الاثنين، 14 أبريل 2014

قيمة الزمن عند العلماء لـ"عبدالفتاح أبو غدة"


حين يكون "التقريع" اختياريا، فالكتاب أقرب وسيلة لذلك.. أما الكتاب الذي "قرعني" هذه المرة فهو "قيمة الزمن عند العلماء" لمؤلفه عبدالفتاح أبو غدة رحمه الله، المولود سنة 1336 والمتوفى 1417هـ ، وفي 160 صفحة حملتها الطبعة العاشرة جال بنا المؤلف في صفحات "قيمة الزمن عند العلماء".
كانت مقدمة الكتاب تسجيلا لأهمية الوقت بالنسبة للمسلم وقيمته في حياة الإنسان عموما متبعا إياها برحلة سردية تطوف بنا بين نماذج عملية مشرقة من سير العلماء وحرصهم على أوقاتهم وأعمارهم.
ويعتبر المؤلف أن المسلم قد غرس في سلوكه الحفاظ على الوقت وذلك بأداء الصلوات الخمس، هذا بالإضافة إلى الحكمة البالغة من تخصيص ذكر الصلاة من بين سائر التكاليف في قول الله تعالى (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) ووصية النبي صلى الله عليه وسلم في آخر كلماته: (الصلاة الصلاة) لأنها تتكرر في اليوم خمس مرات، ففي زمن يسير ينطبع سلوك فاعلها بضبط الوقت ودقة الوعد وأداء كل عمل في وقته المخصص له على الوجه الأمثل.
ومن أهم ما تطرق له المؤلف عند قول الله تعالى في إيقاع الحجة على الكفار: (أو لم نعمركم فيما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير) فأقام العمر الذي هو الزمن الذي يحياه الإنسان حجة عليه، كما أقام وجود النذارة والرسالة حجة عليه.
وأورد المؤلف قول ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية: ( أي أوما عشتم في الدنيا أعمارا لو كنتم ممن ينتفع بالحق لانتفعتم به في مدة عمركم؟ قال قتادة: إعلموا أن طول العمر حجة، فنعوذ بالله أن نعير بطول العمر).
ولأن لكل وقت ما يملؤه ذكر المؤلف قصة "عامر بن عبد قيس" وعبارته الشهيرة "أمسك الشمس حتى أكلمك" حين استوقفه رجل ليكلمه.
وقدم المؤلف انموذجين من العلماء البارزين في العناية بالعلم والتأليف كابن معين وابا جعفر الطبري محلقا بنا في مواقف من سيرتهم وجهدهم وحرصهم على الوقت، وتقديمهم للمكتبة ا?سلامية ما لا يتهيأ لمخلوق إلا بعناية الخالق.
هذا ابن معين يطلق كلمة صارت فيما بعد دستور المحدثين والعلماء يقول فيها: إذا كتبت فقمش وإذا حدثت ففتش.
وهاهم الفقهاء قوموا الزمن بالمال فقرروا أن ا?جل في البيع يقابل بشيء من الثمن.
وهذا ابن عقيل صاحب الفنون يكتب 800 مجلد، وقد بهرتني مقدمته للكتاب وتعتبر حافزا لكل شخص يرغب في ملء وقته بالمفيد وا?شتغال بما يبقى، ويلخص بهاء الدين ابن النحاس تجربة خالدة في "ضم القليل إلى القليل" للسير على خطى المتقدمين قائلا في بيتين:
اليوم شيء وغدا مثله ** من نخب العلم التي تلتقط 
يحصل المرء بها حكمة ** إنما السيل إجتماع النقط 
الوقت.. لم يعد مهما في وقتنا، ربما ?ننا اعتدنا التفريط فيه، صار طاقة مهدرة.
فمما يعين على اغتنام الزمان بحسب "ابو غدة": الانفراد والعزلة مهما أمكن، والاختصار على السلام أو حاجة مهمة لمن يلقى، وقلة الأكل، فإن كثرته تسبب النوم الطويل وضياع الليل.
ولم يكن ا?مام ابن الجوزي رحمه الله إلا ناصحا لولده في رسالة وسمها ب"لفتة الكبد في نصيحة الولد" ذكر منها المؤلف مقطعا لطيفا ثم أتبعه بما كان ابن الجوزي رحمه الله يتعوذ منه قائلا: "أعوذ بالله من صحبة البطالين". وفي هذا التوقيت أنا في أمس الحاجة إلى ا?ضافة إليه: "اللهم إني أعوذ بك أن أكون بطالا أو مصاحبا للبطالين".
ويحثنا ابو غدة بمداومة المطالعة والقراءة في آثار أولئك العلماء متشكيا من أهل زمانه راجيا السير على نهج من سبقه من العلماء: "أعوذ بالله من سير هؤلاء الذين نعاشرهم، لا نرى فيهم ذا همة عالية فيقتدي بها المبتدي، ولا صاحب ورع فيستفيد منه المتزهد، فالله الله، وعليكم بملاحظة سير القوم ومطالعة تصانيفهم وأخبارهم، فالاستكثار من مطالعة كتبهم رؤية لهم كما قال: فاتني أن أرى الديار بطرفي ** فلعلي أرى الديار بسمعي.
وهذا "عمر ابن الخطاب" رضي الله عنه يكره التعطل والبطالة وإضاعة الزمن سدى قائلا: (إني لأكره أن أرى أحدكم سبهللا -فارغا- لا في عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة.

*****
من أهم ما يمكن الخروج به من هذا الكتاب: التساؤل الذاتي ومكاشفة النفس حول دور الوقت في حياتنا.
ومن أهم التساؤلات: هل هناك ارتباط بين شيوع ظاهرة ترك الصلاة وضياع الأوقات؟ 
وهل باستطاعتنا استعادة زمام المبادرة وكسر طريقتنا في التعامل مع الوقت؟
ليس هناك أفضل من التعامل بمسؤولية مع عامل الوقت، والاشتغال فيه بما يعود علينا بأثر دنيوي أو أخروي.

همة وعزم..



قال سعد بن ناشب المازني:


إذا هم لم تردع عزيمة همه  ** ولم يأت ما يأتي من الأمر هائبا


إذا هم ألقى بين عينيه عزمه ** ونكب عن ذكر العواقب جانبا 

وجه آخر لجلساتنا.. هل مذاق الأتاي مؤثر؟


مع حضور الكاميرا والبث الصوري للجلسات عبر الواتساب فإننا نلحظ مباهات البعض بكؤوس الأتاي وعمل الحكير كامتياز لتلك الجلسة ما يؤدي بطبيعة الحال إلى المزايدة على الجلسات الأخرى بل والتنافس في إطراء كأس دون كأس بناء على الشكل والهيئة والصورة .
عند الحديث عن الكأس، فلا بد من الإشارة إلى الامتعاض من طعم "الأول"، وتسكير الكأس الثاني، والثالث كأس لمد الجلسة ويكاد يفقد طعم الأتاي.. أهكذا تبدو كل "الأتايات"؟
هنا يأتي دور المراوغة بالرغوة، وتغييب الطعم بناء على الشكل.
ورغم أهمية تطابق الشكل مع الطعم إلا أن كثيرا من "الحكيرين" يثيرون حنق الشاربين عندما يبرد الأتاي ويصبح فاترا متكلس الطعم.
للأتاي حضور يغوي بالجلوس و"جر" الوقت وتعاقب السواليف حتى يمضي العمر على مهل.
وكفانا من الكأس إرواء الروح بوابل من الانتعاش والطرب.

كن ما تريد.. أو لا تكن؟!

مقر دوامي المسائي في 2012م 


لم أكن من أصحاب "الكيف" الذين تجبرهم ساعاتهم البيولوجية على تكرار عادات محددة، فقط كنت أجاري الوقت وأتعلم ممارسة الحياة.
أحاول الاحتفاظ بلحظاتي بالتقاط الصور، كما أحرض نفسي بالحلم على أن يكون غدي أفضل من يومي.
كم مرة نفشل في أن نكون كما نريد؟
كلما رسمت لنفسي طريقا يتسرب إلي ذلك الشعور بأنني حبيس شخصية مكررة في هيئة جديدة، وسرعان ما أعود إليها حين تسوء الأمور.
هل أنا أبحث عن شخصية محددة؟ أم اني أخشى أن أبتعد عن تلك الشخصية؟ أم انني فاشل في أن أكون كما أحتاج لأنني مرتهن بالشخصية المكبوتة في داخلي؟

إعادة كتابة الأفكار وتجدد المعنى؟!!


فيما نبحث عن ترسية دعائم الأسلوب الكتابي نذهل عن أهمية التجدد والابتعاد عن النزعة إلى الكمال، بل وإطلاق العنان لأفكارنا وعدم تقييدها .
كثير من الذين يخطون خطواتهم الأولى "كتابيا" يتضجرون من تسجيل الفكرة مرات قبل الوصول إلى نسختها النهائية، فربما كان تدوينه لها يلهم قارئا على الأقل.
كثير من العجلين يبحثون عن حرق مراحل الكتابة واختزالها في عدة محاولات، وجراء تلك العجلة يصيبهم الإحباط من تلك الكلمات التي يسطرونها، فيتراجع حماسهم "الكتابي" ويذوي تفاعلهم وانفعالهم الفكري والذهني.
هذا هو أنيس منصور سيد الحرف البسيط والجمالية المتدفقة، يعترف بتكرار أكثر من 38 عنوانا للكتب والأفكار التي تناولها في مؤلفاته ، بل يصدم القارئ بالقول "عندي إحساس بأني سوف أعود مرة أخرى..وأنني لم أصل إلى نهاية أي طريق .. وأنني دائما على مفترق طرق.. وكل خطوة عندي هي مفترق طرق.. وأنني أخذت الاتجاه إلى الأمام، ولكن لابد أن أعود وأختار المعنى الآخر" .
أي ثقة هذه؟ وأي نضج يطارده هذا الفيلسوف الصحفي؟
هو التمرس يؤدي إلى التشكيك في كل جملة، وبمقدار الحرص على الفكرة وإيصالها للقارئ، ومع اعتياد ذلك يمتلك الكاتب أسلوبه الخاص في تدوين أفكاره.
كل فكرة "واضحة" يمكن إعادة كتابتها بعدة أساليب لضمان وصولها إلى القارئ.


الاثنين، 7 أبريل 2014

الأزواديات: حناجر لها أثر الخناجر .. تصنعن التاريخ وتغيرن الخارطة


الحدث الأزوادي – خاص

تبقى القضية الأزوادية رهينة سياسيا لإرادات متعددة لكنها قضية ثابتة راسخة غير قابلة للمحو ولا التبديل في قاموس الأزواديات.
في 28 من نوفمبر الماضي كانت التغاريد تزف شعار (أزواد / مالي نو) بحماسة فتيات في ريعان الصبا والدلال وبحة حناجر الأمهات ومسنات يتكئن على سنين عركتها الصحراء والسنون، مظاهرة داهمتها أعيرة نارية من قبل جنود ماليين تحاول قمع حراك ثوري في ساحة كيدال.
دماء “عيشة ولت محمدين” التي قضت في تلك الحادثة متأثرة بإصابتها، ارتوت منها الرمال لتبقى شاهدا عصيا على الزوال في ذاكرة أجيال تناضل من أجل حريتها واستقلالها.دم الأمهات
غير بعيد عن تلك الساحة كانت تقف “أمينتو ولت بيبي” تشرح لنشطاء كيف نجت من تلك الحادثة التي كانت تستهدفها كما تستهدف أرواح الأبرياء الثائرين لعزتهم وكرامتهم.
إنهن يثبتن تجاوزهن الدور التقليدي للمرأة في الأزمات، فالراية الأزوادية صنعت أول مرة من مقتنياتهن الشخصية، يلقن أبناءهن في المهد معاني “اساسيو” و”تانمناك” و”ترها” و”أزواد”، بالإضافة إلى تنظيمهن الاعتصامات المتتالية تخليدا لقائد أو ذكرى ملحمة خالدة، يقرأن بيانات الصمود من ثكنات اللجوء، كما ينلن نصيبهن من التهجير القسري والسجن والإستهداف.
نينا ولت انتالو وقانة ولت الحسيني وعائشة ولت سيدي وأمينتو ولت بيبي وبكدي ولت أبراهيم وغيشة ولت موسى وناسي ولت انانا وأخريات يسجلن مواقفهن أمام العالم نيابة عن الأمهات اللاتي يكافحن من أجل مستقبل أبنائهن مستلهمين روح “تينهينان” التي ألهبت التاريخ بدولتها وجمالها ونبلها الآسر.
من يتذكر صوت كيدال حيث كانت أصواتهن تنساب عبر الأثير تبحث عن تصحيح المفاهيم الثورية كما تستغل المناسبات للإبانة عن موقفهن مما يحدث، أمينتو ولت بيبي كانت تقول: “المعولون على مالي نظرتهم ضيقة إننا نرتبط بشهدائنا ونستلهم دعواتهم”، وولت ابراهيم بكدي قالت يوما: “لم نعد نقبل بمالي، وديكتاتوريتها ستغادرنا إلى الأبد”، وغيشة ولت موسى كانت تقف وسط المتظاهرين تصرح قائلة: “استعمرتنا مالي وجثمت على صدورنا منذ ولادتنا”.
الأزواديات يعبّرن عن هاجس لا يتوقف، عن حراسة أحلام أبناء الصحراء وأرواح المجاهدين، وأصوات تنادي بالانعتاق من حيل السياسات وإصرار على نواميس الحرية في “تينيري” وأينما حل الأزوادي.
المصدر: الحدث الأزوادي

الأحد، 6 أبريل 2014

6 أبريل: مراجعة لمسار الثورة والهروب من أخطاء التاريخ


الحدث الأزوادي – خاص
ثلاثة أشهر وبضعة أيام كانت كافية لتحرير كافة التراب الأزوادي من المحتل المالي بحسب بيانات الحركة الوطنية لتحرير أزواد، ومن بعدها لم تعد الأرض أرض ولا السماء سماء.
ففي يوم الثلاثاء السابع عشر من يناير 2012م انطلقت “شرارة التحرير” من كيدال وكانت مدينة “منكا” (300كم) جنوب شرق كيدال هي التالية وفي يوم الجمعة السادس من أبريل 2012م كانت “غاو” على موعد مع بيان الإستقلال الذي دعا فيه أمين عام الحركة الوطنية لتحرير أزواد المجتمع الدولي إلى الإعتراف بأزواد دولة مستقلة دون تأخير.

ترحيب بالإستقلال
الحراك المسلح قابله تفاعل على الأرض بعد توالي سيطرة جيش “التحرير الوطني الأزوادي” على المدن وهروب الميليشيات المالية وعلى سبيل الذكر لا الحصر “في التاسع عشر من مارس 2012م انضم برلمانيون عن تينبتكو إلى الحركة الوطنية لتحرير أزواد” و”قدّم السيد مولاي عبد الملك حيدره بيانا صرّح فيه بانضمام عرب أزواد إلى الحركة الوطنية” وفي “الحادي والعشرين من مارس 2012م أعلن 63 مسؤولا و28 ضابطا انشقاقهم وانضمامهم للحراك الثوري”.

إنقلاب في مالي
أدى قوة التحرك الأزوادي وسرعة حسمه إلى بلوغ الأحداث ذروتها في مارس 2012م، فمطلع مارس شهد هجوما لجنود الحركة الوطنية على ثكنة عسكرية مالية قرب تينبكتو وكسب قوى الثورة لمعركة “تيساليت” وانسحاب قوات العقيد (الهجي أغ غامو) والعقيد (ولد مايدو) من منطقة أجلهوك والعقيد (جيجيبي) من منكا وفشل محاولتهم فك الحصار على قاعدة “أمشاش” وفي السابع من مارس كان بدء تحرير قوات الحركة الوطنية تحرير “أمشاش” وهروب آمرها في العقيد “قويتا” في التاسع من مارس وإعلان الحركة سقوط “أمشاش” في الحادي عشر من مارس 2012م بعد شهر من الحصار.
ولم تتوقف المكاسب العسكرية عند ذلك ففي آخر شهر “مارس” وتحديدا في الثاني والعشرين منه سقطت مدينة “انفيف” التي تحتضن قاعدة عسكرية للجيش المالي على الطريق الرابط بين غاو وكيدال.
مسلسل الإنقلاب ابتدأ في الحادي والعشرين مارس 2012م حين عمل وزير الدفاع “ساديو غاساما” جاهداً على احتواء أجواء الاحتقان في الجيش المالي لكنه طرد من القاعدة العسكرية، وفي الثاني والعشرين من مارس طوّق المبنى الرئاسي واعتقل عدد من الوزراء ومباني اتحاد الإذاعة والتلفزيون في مدينة باماكو اقتحمها عسكريون من الجيش المالي وقال متحدث باسم المتمردين عبرها أنه يعلن عن إنهاء حكم الرئيس أمادو توماني توري مؤكدا على نية الجنود تسليم السلطة إلى حكومة منتخبة وتعيين النقيب “أمادو سانوغو” لتولي رئاسة هيئة جديدة أطلق عليها اسم “اللجنة الوطنية لاستعادة الديمقراطية وإعمار الدولة”.

الترحيب ببيان الإستقلال
قوبل البيان بترحيب على الأرض فتوالت التهاني والتبريكات والمواقف المرحبة، فعلماء ودعاة مدينة غاو دعوا إلى دعم أزواد
في العاشر من نيسان/أبريل 2012م، وقبائل كنته في بيان لها هنأت الشعب وأعلنت دعمها للحركة في الثاني عشر من أبريل 2012م، وجماهير حاشدة حضرت في ميدان الإستقلال في غـــــاو دعت المجتمع الدولي إلى الاعتراف بدولة أزواد في السادس عشر من أبريل 2012م، وشيخ قبائل أضاغ/ انتالا أغ الطاهر يؤيد استقلال أزواد في السادس عشر من أبريل 2012م، وشيخ القبائل الكنتية الأزوادية “الشيخ باب سيدي المختار” يدعو العالم للاعتراف بدولة أزواد في السابع عشر من أبريل 2012م، والملتقى العام لعلماء ووجهاء وأعيان الشعب الأزوادي المجتمعين في “غاو” برئاسة “الشيخ العتيق بن الشيخ سعد الدين” في الفترة من  25 إلى26 أبريل 2012م.

مجمل ردود الفعل الدولية
في خضم الأحداث وقبل إعلان الاستقلال كان يوم الثلاثاء السابع من فبراير 2012م حيث تحدّث وزير خارجية فرنسا “ألان جوبيه” أمام مجلس الشيوخ الفرنسي وبين فيه إدراكه للحقائق الميدانية بأزواد داعيا إلى حل نهائي للقضية، والحركة الوطنية لتحرير أزواد أكدت ترحيبها بالحل لكن فرنسا عجّلت بالرفض لإعلان الإستقلال عبر بيان وزارتها الخارجية.
موريتانيا الجارة رفضت في بيان صحفي مقتضب الإعلان، والأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي رفضت “قيام وطن مستقل في شمال مالي”، والخارجية المغربية أكدت أن إعلان الحركة الوطنية لتحرير أزواد استقلال منطقة شمال مالي “أمر غير مقبول البتة بالنسبة للرباط”، كما رفضت الحكومة المالية بشكل “تام” إعلان تحالف من متمردين طوارق دولة إسلامية في إقليم أزواد شمالي البلاد.

تحالفات على الأرض
لم يكن إعلان الإستقلال هانئا للحركة الوطنية لتحرير أزواد فبادرت بتوقيع إتفاق مبدئي مع الفصيل الإسلامي الأزوادي جماعة أنصار الدين التي يقودها “إياد أغ غالي” في غاو في الرابع من يونيو 2012م رغم انتشار أنباء حينها عن وصول “إياد أغ غالي” إلى المدينة وإنزاله راية الحركة الوطنية.

تشكيل المجلس الإنتقالي
أنشئ في السابع من “يونيو” مجلس إنتقالي لدولة أزواد مكون من 28 عضوا، ترأسه بلال أغ الشريف ينوبه “مهمدو جيري ميقا” وكلف بأمانة الرئاسة “محمود أغ غالي” وكلف بالعلاقات الخارجية والتعاون الدولي حينها “حاما أغ محمود”.

نشوب الخلاف على “الراية”
شهد الخامس من يونيو احتكاك حراك نسوي بعناصر من “أنصار الدين” كانت بمثابة الدخان الذي أعلن “تعارض” برنامج الفصيلين الموقعين على اتفاقية للتعاون.
ولم يكن للقاعدة أن تختفي بعد ذلك، ففي الثالث عشر من يونيو حدثت مشاداة بين عناصر من القاعدة وجنود من الحركة الوطنية لتحرير أزواد على خلفية نزعهم للراية “الأزوادية”.
وكان الهجوم على مقر المجلس الانتقالي لدولة أزواد في يوم الأربعاء السابع والعشرين من يونيو 2012م نهاية الحديث عن التسوية مع عناصر القاعدة والفصائل المتعاطفة معها من الأزواديين.

رفض وجود المسلحين غير “الأزواديين”
مع إعلان بيان الاستقلال كانت البيانات المرحبة به تشجب في الوقت نفسه وجود القاعدة التي كانت تترقب فرصة “التمكين لإمارتها”، فشيخ قبائل أضغاغ/ انتالا أغ الطاهر في السادس عشر من أبريل 2012م طالب برحيل الجماعات الإرهابية عن أزواد كما رحب بالاستقلال.
وفي 17 من يوليو أعلن المجلس الانتقالي الأزوادي محاربة الجماعات الإرهابية في أزواد.
بعدها شهدت عدة جبهات سجالا ومواجهات كالتي حدثت في منطقة تغارنغبوت قرب أنسونغو، وفي منطقة منكا مع حركة التوحيد والجهاد وتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي.

مؤتمر “تين تظواتين”
مع نهاية 2012م أعلنت الحركة الوطنية لتحرير أزواد اتفاقها مع الجانب المالي والقبول بالجلوس على طاولة الحوار للبحث عن حل نهائي للصراع ووقف الأعمال العدائية بين الجانبين ووضع حد لجميع أشكال العنف ضد المدنيين.
وفي مطلع يناير 2013م عقدت الحركة الوطنية لتحرير أزواد في “تين تظواتين” مؤتمرا بحضور أمين مجلسها الانتقالي “بلال أغ الشريف” بمشاركة وفد من جماعة أنصار الدين يرأسه “العباس أق انتالا” وذلك لبحث التطورات العسكرية وإمكانية تعزيز نقاط الالتقاء بين الحركة الوطنية وجماعة أنصار الدين, وتحديد موقف منسجم من التدخل العسكري الذي تخطط له مجموعة الإيكواس حينها.
  
التدخل الفرنسي
أدى زحف مقاتلي حركتي التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا المرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وحركة أنصار الدين جنوبا نحو العاصمة باماكو ما استدعى تنسيقا فرنسيا سريعا للتدخل البري المدعوم بقوات جوية.
وكان إعلان حركتي التوحيد والجهاد وأنصار الدين سيطرتهم الكاملة على بلدة “كونا” أدى إلى استصدار فرنسا لقرار من الأمم المتحدة يقضي بنشر قوة بقيادة أفريقية دعما للقوات المالية.

اتفاقية واغاداغوا
البحث عن أرضية للجلوس على طاولة الحوار أدت بطرفي النزاع إلى “واغاداغو” حيث جرت المفاوضات بين الحكومة المالية والحركات الثورية الأزوادية التي وحدت جهازها المفاوض، في 8 من يوليو 2013م بوساطة من بوركينافاسو ومتابعة وإشراف الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وقد كانت تهدف المفاوضات إلى تمكين الحكومة المالية من استعادة السيطرة على “كيدال” لتنظيم الانتخابات الرئاسية المالية، فيما كانت الحركات تطالب بإيجاد حل جذري لأزمة أزواد، قبل السماح للجيش المالي بدخول المدينة.
الاتفاق تم تعليقه من قبل الحركات الأزوادية في سبتمبر 2013م بعد خروقات قام بها الجيش المالي. ورغم ذلك لم تتوقف محاولات البحث عن تسوية للنزاع وتوحيد الفصائل الأزوادية.

تواصل التحركات 
مساعي الحركة الوطنية لتحرير أزواد متواصلة على الصعيد القبلي والحركي، إذ يعود شهر مارس في 2014م ليكون ماراثونيا بتحركات الأمين العام للحركة الوطنية فبعد إيقاف مسلسل التفاوض مع باماكو فاجأ المراقبين بزيارة وفد رفيع المستوى إلى روسيا ثم رعاية ملتقى للحركات الأزوادية في إيطاليا وأخيرا إلى النيجر حيث التأم شمل قبائل الأزواديين، ليدشن بعدها في الثاني من إبريل 2014م صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك مؤخرا لمزيد من التواصل وتوسيع القاعدة الشعبية للحركة “أيها الشعب الأزوادي الكريم: إن الحركة الوطنية لتحرير أزواد ملتزمة بخطها السياسي لغاية إيجاد حل سياسي عادل نهائي يلبي طموحات الشعب الأزوادي، ومتفق عليه بين الأزواديين وحكومة باماكو عبر مفاوضات جادة من خلال الوساطة الدولية والإقليمية، وأن تتم هذه المفاوضات بين أطراف النزاع الحقيقيين.”

المصدر: الحدث الأزوادي

الأربعاء، 29 يناير 2014

في غرب البرازيل .. للعبودي


إذا كان لا بد من دافع لقرءة هذا الكتاب فهو الاطلاع مجددا على أسلوب "العبودي" أحد أشهر الرحالة المعاصرين وكتابته في أدب الرحلات، بالإضافة إلى سبب خارجي وهو مشاركة القراءة مع رفاق الكتاب في نادي "قراءات". وقد تحججنا من باب إيجاد الأسباب لقراءته جماعيا بالرغبة في الإطلالة على البرازيل قبل كأس العالم المرتقبة مطلع 2014م.

حقيقة لا ينكر أحد ما تتمع به كتابات "العبودي" من سهولة في العبارة مع عناية بالتفاصيل وأمانة في النقل، وذلك جل ما يطلبه القارئ لأدب الرحلة.

يستهويني تنوع البلدان التي يزورها العبودي، وطريقته في تدوين المعلومات فهو يفضل دائما "تقييد مذكرات يومية في البلدان التي يزورها" كما يقول في الكتاب أنه اختار طريقته هذه لسببين: أنها وجدت من القراء الكرام أو من بعضهم ترحيبا بسبب قلة كتب الرحلات، وثانيا لأن أدب الرحلات من فنون الأدب المعروفة".

والكتاب الذي بين أيدينا "في غرب البرازيل" تطرق كعادة المؤلف لـ"ما شاهدته من أحوال السكان وألوانهم وطرق معايشهم إلى جانب وصف طرق البلاد التي سلكتها والمناطق التي زرتها والمعاملة التي صادفتها عند أهلها".

هل باستطاعتنا تقديم قراءة لكتاب "رحلات" دون الاضطرار لنقل معلومات وإحصاءات؟
هذا ما أحاول تقديمه في هذه القراءة المبتسرة، رغم فقدي لنصف تدويناتي وملاحظاتي من الكتاب.
وحرصت أن أتعرض فيها لشذرات مما لفت إليه المؤلف من انطباعات، ومعلومات، وأفكار لا ترتبط بالزمن.

فإلى بعض القطوف والنقاط التي لفتنا إليها الرحالة وهي 12 نقطة:
1/ كتب المسلمون الذين كلهم عرب في حينه على منبر المسجد: "إذا صعد الإمام المنبر فلا صلاة ولا كلام" ورغبت في معرفة الدافع وراء كتابة النص الذي يحسبونه حديثا، فبحثت في قوقل فوجدت أنها منتشرة في مساجد الشام، وكانت نتيجة الحكم على العبارة في ملتقى أهل الحديث: قول الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (1 / 199) : باطل .
كما انها تخالف حديثين صحيحين:
الأول : قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا جاء أحدكم يوم الجمعة و قد خرج الإمام فليصل ركعتين ". أخرجه البخاري و مسلم في "صحيحيهما" من حديث جابر.
الآخر: قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا قلت لصاحبك: أنصت ، يوم الجمعة
و الإمام يخطب فقد لغوت" متفق عليه.

2/ كان احتضان المدينة للمسجد لافتا فـ"المدينة تمنع البناء حول المسجد لأنها تعتبره من المناطق السياحية الجميلة، كما تطبع صورته على بطاقات بريدية".

3/ انتشار صناعة اللحوم من البقل والبرازيلين يتوسعون فيه فقد صاروا يصنعون منه لحما يشبه اللحم الطبيعي في خصائصه وبخاصة في "الزلاليات" التي يحتوي عليها.

4/ مقابر المسلمين:
 كان المسلمون يقبرون في قسم منفصل من المقبرة العامة وأن الدولة تشترط عليهم شروطا لاتتفق مع الشريعة، كما أن سعر الدفن فيها غال.
ومن المضحك المبكي ان سعر القبر يكون محددا بمدة معينة يتم الاتفاق عليها بين شركة الدفن وبين ورثة الميت.
قال خالد حيمور: لذلك سعينا في شراء مقبرة للمسلمين.

5/ منظر الإبل له غرابة هنا إضافة إلى الرمز الذي يعنيه بالنسبة لهم. ولم يفصل المؤلف فيها.

6/ قول المؤلف: وقد طرأت في ذهني المقارنة بين لباس النساء هنا ولباسهن في "ريو".
النساء في "كويابا" أكثر تسترا أو لنقل أقل تهتكا من النساء في "ريو" لأن لباس النساء هنا ليس فيه تستر ولا ما يقرب التستر. ص34

7/ الحر يسبب الخمول وعدم النظافة أم يسبب الكسل واللامبالاة؟

8/ لا قهوة.. وإنما الشاي..
في البلد الأكثر انتاجا للبن لم يجد القهوة.. وليس بعيدا عن ولاية "بارانا" أكثر الولايات انتاجا للبن.

9/ مفارقة الأجواء الحارة في "كويابا" مع تجمد الولايات المتحدة.
وأن موسم الأمطار يمتد لسبعة شهور..

10/ من الإطلاقات التي استخدمها المؤلف:
حاشدة الكهرباء الصغيرة (البطارية)
المصورة (آلة التصوير)
العمبة (المانجو) .

11/ معاني بعض الأسماء:
فاطمة دوسول.. اي الجنوب وهي قديسة عندهم وصلهم ا?سم العربي جراء تأثر البرتغاليين با?ندلس.
سان باولو اي القديس بولص .

12/ معلومات:
في البرازيل حتى الصويا يخرجون منها اللحم، واغلب ما يخرجونه الزيت.
السيارات في البرازيل تسير بالكحول المستخرج من السكر.
اغلب السيارات مصنوعة في نفس البلد في البرازيل.

الجمعة، 17 يناير 2014

أريد لقارئي..


أريد لقارئي أن يشعر بكلماتي المختنقة والعصية على التعبير.
ان يتفهم صياغتي ويتفاعل مع حرفي التائه في بحر الكلمات.
انت يا قارئ العزيز قد لا تشبهني ولا أشبهك، ربما تقابلنا مصادفة لكن ما يجمعنا هو عشق الحرف والرغبة في التعبير عن الذات والذهاب إلى أقصى حد في البوح.
حين أكتب قد لا أعرف ما أريد لكن الكتابة فعل يستنطق وجداننا، لا يكتفي بالظاهر الذي نحاول مكيجته وصياغته لفكرة ما وإنما يتتبع مكامن أرواحنا ليخلصنا من الكبت واضطرام الجوى المختزن لﻵراء والملئ بمستخلصات من أحبار اﻵخرين وعقولهم.
هل يمكنني الاكتفاء من مطاردة الكتابة؟
لا أظن، فنحن نبحث عن الانعتاق ﻷرواحنا المعذبة في هذه الحياة وعن الراحة من كل التناقضات واﻷوهام التي تتجاذبنا، ولا سبيل أفضل من الكتابة لإخراج كل تلك الفوضى الداخلية.
الكون ملئ باﻷلغاز ونحن أكبر تلك اﻷلغاز التي نقف أمامها حائرين لكن القراءة قبل الكتابة تبصرنا وتجعلنا نرتوي وننهل من بحرها أجوبة تعمق تساؤلاتنا ودهشتنا اللامتناهية.


*مشاركة لـرفاق الحرف في مدونة @takweenQ8 

الاثنين، 18 نوفمبر 2013

الطريق إلى القرآن - إبراهيم السكران


هذا الكتاب قابلته مصادفة، ولوقع المصادفة عندي لذة لا تشبه أي مذاق آخر.. فأنا أحتفي بالمصادفات لأني أعرف قدر ما تحققه لي من النشوة المسكرة عن كل لحظاتي العكرة التي أتنقل بينها يوما بعد يوم.
وكما لو كان موعدا مع الغرام جاء الكتاب قبل رمضان بعدة أيام، فتعرفت عليه وقمت بتحميله الكترونيا، وحينها كان تمرينا نفسيا عالي المستوى للتهيؤ لشهر القرآن والعودة لمصاحبة المصحف من جديد بعد طول هجر وابتعاد.
لا يمكنني الاكتفاء من هذا الكتاب، فأنا اعتبره من أجمل المقالات التي تجدد علاقة الإنسان بالله وبالرسالة الربانية التي تضمها جنبات المصحف.
هذا الكتاب ليس إلا نزهة روحانية إلى مدارج السالكين والارتقاء إلى منازل أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته.
هذا طرف من الحديث عن علاقتي بهذا الكتاب، فهو ثري بمادته العلمية والوعظية التي تسكب السكينة على القلب كما تحفز النفس على التطلع إلى الخير وتدارك الأيام.
إنه كما قال المؤلف: "حصيلة خطرات وتباريح حول واقع القرآن في حياتنا، وآثاره المبهرة الحسية والمعنوية".
هذا الكتاب باختصار: "رحلة لإعادة علاقتنا بالقرآن، بل وتجديد تعلقنا به، وعمارة نفوسنا وحياتنا بحضوره في حياتنا اليومية".
جعلنا الله وإياكم من أهل القرآن، وأن يعيننا على المواظبة على ورد يومي منه، وأن يفتح علينا أبواب تدبره ومدارسته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

الثلاثاء، 5 نوفمبر 2013

أهلا بعام 1435هـ


عام جديد هكذا استقبلت يومه الأول في تويتر..
احسبني مصابا بأرق ليالي الشتاء الطويلة، وهكذا افتتحت يومي بالسهر.
أكتب تدوينتي من السرير، وأسجل لحظات العام الجديد بتفاؤل.
الأيام الأخيرة من العام السابق 34هـ شهدت أزمات كثيرة وتطورات كبيرة لذا أتوقع خطوات أكبر في العام الجديد 1435هـ .

أخطط مع ساعات الصباح الأولى لزيارة بنك الراجحي فرع العزيزية لطلب الحصول على بطاقة حساب لديهم.. سأغادر البيت مواصلا النهار بالليل، وأحضر الدوام وربما بحثت عن قصة صحافية لتسليمها غدا.

كلفت مع نهاية العام بأربع تحقيقات، قمت بتسليم تحقيقين، بينما تعسرت الأخرى.

شهيتي للفطور تستدعي الفول والتميس، وهو الفطور التقليدي هنا في مكة.

أرجو ان أسجل هذا العام تدوينات ثرية تنعش النفس فأنا أكتب لنفسي أولا ثم للمستقبل.

الاثنين، 28 أكتوبر 2013

بين رغبتين وحياتين..

[الصورة لجلستي أيام معرض الكتاب بمجلس جدي "عبدالفتاح" بالرياض، وأيام لاتنسى. تظهر عدة الأتاي أو الشاي الأخضر والجمع بين اللابتوب وعالم التلفزيون]

حين تنشئ مدونة فأنت تتوقع هطولا "حرفيا" للكلمات أو هكذا أحسب "أنا" العاشق للمدونات والتدوين. 
لكن الواقع شيء آخر، ستكون تحت تصرف مشاغل الحياة، وكل ما ليس ضروريا ويمكن تأجيله سيكون عرضة للتأجيل اللانهائي.
تأجيل التدوين عادة سيئة ويجب التخلص منها..
مثلها مثل قراءة "وِرْدٍ" من كتاب يشكلان نافذة للحياة التي نريد، بعيدا عن الحياة التي نعيشها.

ايقونة الرجال

أقل من مائة صفحة شكلت عملا رياديا يوثق مهجر الفلسطينيين منذ عام ١٩٦٣م، بل هي أيقونة أدبية رمزية تتوالد منها تفسيرات وتأويلات على هامش...